الياس شوفاني
303
الموجز في تاريخ فلسطين السياسي
الفلسطيني والعربي ، فقد نشطت الأوساط الصهيونية في العمل على توقيفها . فأغلقت الحكومة صحيفة « الكرمل » ( 1909 م ) بعد أشهر قليلة على تأسيسها . وكذلك كان الأمر بالنسبة إلى جريدة « فلسطين » ( 1913 م ) ، من دون محاكمة ، في إثر جولة قام بها السفير الأميركي في إستنبول ، مورغنتاو ، واطلع على النشاط الذي تقوم به الصحيفة . وفي الواقع ، فإنه نتيجة نشاط صحيفتي « الكرمل » و « فلسطين » تشكل رأي عام مناهض للصهيونية ، وانتقل تأثيرهما إلى الخارج . ففي دمشق هب محمد كرد علي ، وفتح صفحات جريدته « المقتبس » للكتابة عن الصهيونية والتعريف بأخطارها على الأمة العربية . وشارك معه في الكتابة عبد اللّه مخلص وعمر صالح البرغوثي ونجيب نصار ، وشكري العسلي . وكذلك فعلت صحيفتا « المقطم » و « الأهرام » في مصر ، والصحف المهجرية مثل « مرآة الغرب » في نيويورك . وقبيل اندلاع الحرب العالمية الأولى ، زار جورجي زيدان فلسطين ، وكتب عن مشاهداته هناك في مجلة « الهلال » في نيسان / أبريل 1914 م . وكذلك كتب إبراهيم سليم النجار في « الأهرام » في 9 و 10 نيسان / أبريل 1914 م ، تحت عنوان « الإسرائيليون في فلسطين » . كما قام محمد الشنطي ، صاحب صحيفة « الإقدام » القاهرية ، بجولة في فلسطين ، أجرى خلالها مقابلات مع المرشحين للبرلمان العثماني ، من أجل التعريف بمواقفهم من الصهيونية . وفي المقابلة مع المربي خليل السكاكيني ، في 29 آذار / مارس 1914 م ، قال : « إن الصهيونيين يريدون أن يمتلكوا فلسطين قلب الأقطار العربية والحلقة الوسطى التي تربط شبه الجزيرة العربية بإفريقيا . وهكذا يبدو أنهم يريدون كسر الحلقة ، وتقسيم الأمة العربية إلى جزءين للحيلولة دون توحيدها . فعلى الشعب أن يكون واعيا ، إذ إنه يمتلك أرضا ولسانا . وإذا شئت أن تقتل شعبا ما ، فاقطع لسانه واحتل أرضه . وهذا بالضبط ما يعتزم الصهيونيون أن يفعلوه . » في المقابل ، فتحت صحيفة « المقطم » الباب أمام بعض الكتّاب الصهيونيين للتعبير عن وجهة نظر حركتهم . ونقل الزعماء السياسيون الفلسطينيون معارضة الشعب إلى البرلمان العثماني والأوساط السياسية الدولية . فمبكرا ، ومنذ بداية الاستيطان الصهيوني ، عرض يوسف ضياء الخالدي ، ممثل القدس في البرلمان العثماني ( مجلس المبعوثان ) الذي شكّل سنة 1876 م ، خطر الهجرة الصهيونية إلى فلسطين ، وطالب المجلس اتخاذ قرار بإيقافها . وعاد وجهاء القدس ( 1891 م ) ، وقدموا عريضة إلى الصدر الأعظم يطالبون فيها بمنع هجرة يهود روسيا إلى فلسطين وامتلاك الأراضي فيها . وفي سنة 1897 م ترأس محمد طاهر الحسيني ( مفتي القدس ) ، هيئة محلية للتدقيق في نقل ملكيات